الأحد، 9 ديسمبر 2012

السلطان بايزيد الثاني وحبه للنبي صلى الله عليه وسلم

Posted by at 1:37 م

السلطان بايزيد الثاني وحبه للنبي صلى الله عليه وسلم :

---------------- يقوم السلطان بايزيد الثاني خان بزيارة صديقه الذي يحبه في الله "بابا يوسف" لتوديعه قبل ذهابه إلى الحج، يسلّمه كمية من الذهب ويقول: 
"هذا ما رزقني الله به من عرق جبيني. ولقد ادخرته من أجل صيانة قناديل الروضة المطهرة. عندما تقف في حضرة الرسول صلى الله عليه وسلم أريد منك أن تقول: 

---------------- يا رسول الله، خادمك الفقير "بايزيد" يقرئك السلام ويقول لك:
إنه قد أرسل هذه القطع من الذهب لشراء زيت قناديل الروضة، فاقبلها منه .

مجله حراء للكاتب ضياء الدين بادميرال

----------------

الخميس، 6 ديسمبر 2012

الظل المصلي || أعجوبة هندسية

Posted by at 4:56 ص

الظل المصلي || أعجوبة هندسية :
المتأمل في هذا البناء يرى بوضوح روح الفنان المسلم الذي أبدع في نحت الصخور الصماء وحولها إلى كائن حي ناطق.. هذا وقد وفِّق المعماري السلجوقي "هرّم شاه بن مغيث الأخلاطي" لأن يشيد مسجدًا يبدو على بابه في وقت معين من كل يوم "ظل إنسان يصلي وأمامه كتاب مفتوح".في عام 1228م أمر "أحمد شاه" أمير إمارة "منغوجاك" السلجوقية ونجل سلطان سلاجقة الأناضول سليمان شاه، ببناء مسجد يجمع في كنفه علوم الدين والدنيا معًا.. وتم تكليف المعماري "هرّم شاه الأخلاطي" لتنفيذ هذه المهمة.. فبدأ بالعمل من حساب مواقع الشمس والنجوم في السماء.. وبعد دراسة مكثفة استغرقت معه حولين كاملين، قام "هرم شاه" بتحديد المكان الذي سيقيم عليه المسجد.. ثم شيد مسجدًا أثبت من خلاله براعته في الفن وتعمقه في العلم، حيث استطاع أن يزاوج المادة بالمعنى والعلم بالدين؛ نحَتَ الحجر وصمم النقوش وفقًا لزاوية انحراف الشمس وزاوية سقوط أشعتها قبل حلول وقت العصر بنصف ساعة تقريبًا، الأمر الذي مكّنه من إظهار "ظل إنسان يصلي" على الباب الغربي للمسجد يبلغ طوله أربعة أمتار، ويبقى قائمًا حتى انقضاء صلاة العصر ثم يغيب ويختفي.
يقول أولياء شلبي: "يسكت اللسان، ولم يعد القلم يكتب، ويقف الإنسان مشدوهًا أمام تصاميم وزخارف هذا الصرح الذي خرج إلى الوجود بعد جهود جهيدة وحسابات دقيقة من قبل معماريين بارعين وفنانين ماهرين صابرين متصبرين".
إنه مسجد ديفريغي الكبير المتربع على أعالي بلدة ديفريغي التابعة لمدينة سيواس في تركيا... المسجد الذي أدخلته منظمة اليونسكو في قائمة التراث العالمي عام 1985... إنه خير دليل على مستوى العلم والمعرفة في ذلك الزمن، وأصدق برهان على مدى اهتمام المسلمين بالعلم الذي سخروه لخدمة الإنسانية جمعاء.

نور الدين صواش | كاتب وباحث تركي
يقول أولياء شلبي: "يسكت اللسان، ولم يعد القلم يكتب، ويقف الإنسان مشدوهًا أمام تصاميم وزخارف هذا الصرح الذي خرج إلى الوجود بعد جهود جهيدة وحسابات دقيقة من قبل معماريين بارعين وفنانين ماهرين صابرين متصبرين".
إنه مسجد ديفريغي الكبير المتربع على أعالي بلدة ديفريغي التابعة لمدينة سيواس في تركيا... المسجد الذي أدخلته منظمة اليونسكو في قائمة التراث العالمي عام 1985... إنه خير دليل على مستوى العلم والمعرفة في ذلك الزمن، وأصدق برهان على مدى اهتمام المسلمين بالعلم الذي سخروه لخدمة الإنسانية جمعاء.
نور الدين صواش | كاتب وباحث تركي

الثلاثاء، 4 ديسمبر 2012

رسالة أهل سرقسطة الأندلسية إلى المسلمين

Posted by at 5:42 ص
----------------

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.. أما بعد:


اتفق أهل العلم أن الجهاد نوعان: جهاد قصد وطلب وجهاد دفع.. ونظرًا لحالة المسلمين المتردية فإن جهاد القصد والطلب قد اختفى من حياة الأمة باختفاء الخلاقة الإسلامية وآخرها العثمانية، فلم يعد للأمة سياجها الحامي ودرعها الواقي والذي منه تخرج الجيوش لنشر الدين، وصار التركيز الأكبر على جهاد الدفع لما نراه من هجمة شرسة على الإسلام وأهله ودوله..
----------------
وقال أهل العلم أنه إذا تعرض بلد إسلامي لهجوم الأعداء وجب على جميع أهل البلد كبارًا وصغارًا، رجالاً ونساءً، الدفاع عن البلد، وإذا عجز أهل البلد عن الدفاع وجب على أهل البلد المجاور الاشتراك في نصرة إخوانهم، وإذا عجز البلد المجاور انتقل الوجوب للأقرب فالأقرب، وإذا تكاسل المسلمون عن نصرة إخوانهم أثم الجميع وصاروا مسئولين أمام الله يوم القيامة، ولن يرحمهم التاريخ الذي سوف يسطر هذا التخاذل وترك نصرة المسلمين المستضعفين، ولن يكون هناك مجد ولا فخر بأي عمل كائنًا ما كان طالما أن صفحات التاريخ ستسطر الخزي والعار الذي ستجلل به كل الأمم، والعجيب أن هذا الأمر ما زال يتكرر في كل عصر وزمان كأن المسلمين ما وعوا درسًا ولا قرءوا تاريخًا.
هذه رسالة أرسلها أهل مدينة سرقسطة لإخوانهم المسلمين بالأندلس يطلبون منهم النصرة والعون ضد عدوهم الصليبي وذلك سنة 512هـ. وهي رسالة تكاد تنطق على واقع المسلمين الآن، وهذه الرسالة أرسلها أهل المدينة للأمير تميم قائد جيوش المرابطين بالأندلس والذي خاف من لقاء العدو واستضخم قوته، فجبن عن لقائه وترك إخوانه نهبًا للكلاب والذئاب من أعداء الإسلام..
----------------
وجاء في الرسالة ما يلي: "وما كان إلا أن وصلت -يعني الأمير تميم- وصل الله برك بتقواه على مقربة من هذه الحضرة, ونحن نأمل منك بحول الله أسباب النصرة بتلك العساكر التي أقر العيون بهاؤها وسر النفوس زهاؤها، فسرعان ما انثنيت وما انتهيت وارعويت وما أدنيت خايبًا عن اللقاء ناكصًا على عقبيك عن الأعداء، فما أوليتنا غناء، بل زدتنا بلاء، وعلى الداء داء بل أدواء، وتناهت بنا الحال جهدًا والتواءً، بل أذللت الإسلام والمسلمين واجترأت فضيحة الدنيا والدين، فيالله ويا للإسلام، لقد اهتضم حومه وحماه أشد الاهتضام إذ أحجمت أنصاره عن إعزازه أقبح الإحجام، ونكصت عن لقاء عدوه، وهو في فئة قليلة ولمة رذيلة وطائفة قليلة، فما هذا الجبن والفزع وما هذا الهلع والجزع، بل ما هذا العار والضياع..

----------------

أتحسبون يا معشر المرابطين وإخواننا في الله المؤمنين إن سبق على سرقسطة القدر بما يتوقع من المكروه والحذر أنكم تبلعون بعدها ريقًا، وتجدون في سائر بلاد الأندلس عصمها الله مسلكًا من النجاة أو طريقًا.. كلا، والله ليسومنكم الكفار عنها جلاءً وفرارًا، وليخرجنكم منها دارًا فدارًا، فسرقسطة حرسها الله هي السد الذي إن فتق فتقت بعده أسداد، والبلد الذي إن استبيح لأعداء الله استبيحت له أقطار وبلاد..
فالآن أيها الأمير الأجل, هذه أبواب الجنة قد فتحت، وأعلام الفتح قد طلعت، فالمنية لا الدنية، والنار لا العار، فأين النفوس الأبية، وأين الأنفة والحمية، ولن يسعك عند الله ولا عند مؤمن عذر في التأخر والارعواء من مناجزة الكفار والأعداء، وكتابنا هذا أيها الأمير الأجل, اعتذار تقوم لنا به الحجة في جميع البلاد، وعند سائر العباد في إسلامكم إيانا إلى أهل الكفر والإلحاد ونحن مؤمنون، ومهما تأخرتم عن نصرتنا فالله ولي الثأر منكم ورب الانتقام، ويغنينا الله عنكم وهو الغني الحميد".
هذه الرسالة التي تقطر دمًا وحزنًا وكمدًا على تخاذل المسلمين عن نصرة إخوانهم تقرر لنا عدة نقاط هامة مستقاة من نص الرسالة:
1- أن أعداء الله  مهما عظمت قوتهم وطغى نفوذهم إنما هم فئة قليلة ولمة رذيلة إذا ما كان أمامهم جند الإسلام المخلصون.
2- أن ترك نصرة المسلمين المستضعفين في شتى بقاع الأرض لا سبب وراءه سوى حب الدنيا وكراهية الموت وكراهية مفارقة اللذات والشهوات، حتى صار أعداء الإسلام أجرأ على الموت منا، وأين جند المسلمين الآن من مقولة خالد بن الوليد لرسول هرقل: "لقد جئتكم برجال يحرصون على الموت كما تحرصون أنتم على الحياة".
----------------

3- أن المسلمين إذا تخاذلوا الآن عن نصرة إخوانهم وأسلموهم لعدوهم فإن الدور حتمًا سيأتي عليهم، وسيأتي عليهم اليوم الذي تدور عليهم الدوائر ويقعوا فريسة للعدو، فعقلية ابن نوح  ما زالت تحكم المسلمين ويظنون أنهم بمنأى من الطوفان، وإذا انهدم السد وانثل الجدار فلا أرض تبقى ولا دار.
4- أن المسئولية أمام الله  جسيمة وهائلة فأين الاعتذار من هذا الخذلان وترك نصرة المسلمين، والسنة الماضية أن الله  ولي الثأر، وهو عزيز ذو انتقام.
فهل وعى المسلمون مضمون الرسالة‍‍‍‍!!
المصدر: موقع مفكرة الإسلام.

من خادمك المطيع جورج الثاني إلى خليفة المسلمين !

Posted by at 5:36 ص

عبد القهار أحمد محمد


إن المتصفِّح في طيَّات تاريخ أمتنا المجيد، يجد العجب العجاب؛ فصفحات التاريخ مملوءة بالعزِّ والفخر والمجد، كيف لا وقد دانت لهم جميع الممالك -بفضل الله تعالى-؟ وإن مما يبيِّن ما كانت عليه الأمَّة من دور القيادة والسيادة للعالم - ما ذكره بعض أهل التاريخ من إرسال ملك "إنجلترا" رسالةً إلى ملك المسلمين، يستعطفه فيها في تعليم أهل بلاده العلوم التي عند المسلمين، وهذا نصُّ رسالته:
"من جورج الثاني ملك إنجلترا والغال والسويد والنرويج، إلى الخليفة ملك المسلمين في مملكة الأندلس صاحب العظمة (هشام الثالث) الجليل المقام، بعد التعظيم والتوقير..
فقد سمعنا عن الرُّقيِّ العظيم الذي تتمتَّع بفيضه الصافي معاهد العلم والصناعات في بلادكم العامرة؛ فأردنا لأبنائنا اقتباس نماذج هذه الفضائل؛ لتكون بدايةً حسنةً في اقتفاء أثركم، لنشر أنوار العلم في بلادنا التي يسودها الجهل من أربعة أركانٍ، ولقد وضعنا ابنة شقيقنا الأميرة "دوبانت" على رأس بعثةٍ من بنات أشراف الإنجليز، تتشرَّف بلثم أهداب العرش، والتماس العطف؛ لتكون مع زميلاتها موضع عناية عظمتكم، وحماية الحاشية الكريمة، وحدب من لدن اللواتي سيتوفرن على تعليمهن، ولقد أرفقت مع الأميرة الصغيرة هديةً متواضعةً لمقامكم الجليل، أرجو التكرُّم بقبولها مع التعظيم والحبِّ الخالص.
من خادمكم المطيع جورج الثاني ملك إنجلترا".
إن القارئ لهذه الرسالة يستشعر مقدار العزِّ الذي كان عليه المسلمون يوم أن كانوا متمسِّكين بكتاب الله تعالى، وصدق أمير المؤمنين عمر -رضي الله عنه- حين قال: "إنَّا قومٌ أعزَّنا الله بالإسلام؛ فإن ابتغينا العزَّة بغيره، أذلَّنا الله".
والله! إن المتأمِّل لحال الأمة اليوم يجد العجب العجاب؛ أمَّة المليار مسلمٍ، ومع ذلك قد تكالبت عليها الأمم، ومأساةٌ هنا، ومأساةٌ هناك، أمَّة المليار مسلم، والمسلمون أذنابٌ للغرب.
والله إن المتأمِّل بحال سلفنا يجد العجب العجاب؛ ففي غزوة مؤتة، القارئ لها يحسُّ بعظمة أولئك الرجال، ويتيقَّن أن النصر ليس بالعدد والعدَّة؛ إنما بقوَّة الإيمان والصبر والإخلاص، فثلاثة آلافٍ مقابل مائتي ألف مقاتلٍ شيءٌ رهيبٌ، لكن قوَّة الإيمان والعزيمة والصدق والصبر، كلُّها أمورٌ ساعدت على النصر وهزيمة الأعداء.
فهلاَّ تفكَّرنا قليلاً وأمعنَّا النظر جيدًا في سيرة سلفنا؛ حتى نستقي منها العبر والدروس، لعلَّنا ننهض بواقع أمتنا، ونعود لما كان عليه سلفنا الصالح من عز وتمكين.
المصدر: شبكة الألوكة.

بين الأندلس والشام

Posted by at 5:34 ص

د. أحمد ولد محمد ذو النورين


في عهد الخلافة الأموية وبين عامي (92 - 93هـ) أرسلموسى بن نصير القائد الشاب طارق بن زياد من طنجة على رأس جيش صغير من المسلمين لدخول أوربا عبر المضيق الذي سُمِّي فيما بعد مضيق جبل طارق، حيث استطاع الانتصار على القوط الغربيين وقتل ملكهم لذريق في معركة جواداليتي، وذلك في 28 رمضان عام 92هـ.
أقام طارق بن زياد في الجبل المذكور عدة أيام، بَنَى خلالها سورًا أحاط بجيوشه سماه (سور العرب)، كما أعد قاعدة عسكرية بجوار الجبل على الساحل لحماية ظهره في حالة الانسحاب أو الهزيمة بمدينة الجزيرة الخضراء. ثم واصل مسيرته حتى وصل بحيرة لاخندا، وبعث رجال استطلاعه إلى الشمال، وعندما عادوا أبلغوه عن ضخامة جيش العدو بقيادة الملك لذريق. فكتب طارق إلى موسى بن نصير يطلب منه أن يمده بالمزيد من الجنود، فزوده بخمسة آلاف جندي. ودارت رحى المعركة الفاصلة التي استمرت ثمانية أيام من الأحد 28 رمضان إلى الأحد 4 شوال عام 92هـ في جنوب غرب إسبانيا، وقد انتهت بانتصار المسلمين وهزيمة جيش العدو.
وبعد هذه المعركة الفاصلة والنصر الكبير الذي حققه الجيش الإسلامي فتحت أبواب الأندلس، واتجه طارق بالجيش شمالاً إلى العاصمة طليطلة، وبسط سيطرته على أغلب أراضي الأندلس.
وفي شهر رمضان عام 93هـ عبر موسى بن نصير مضيق جبل طارق واستولى على مدن أخرى كإشبيلية وماردة... ثم وصل إلى نهر التاجو بالقرب من طليطلة فالتقى بطارق بن زياد هناك، وتابع الجيشان مسيرتهما نحو الشمال باتجاه جبال البرانس. وأخذت المدن تتساقط في أيديهم، حتى وصلا إلى الحدود الإسبانية الفرنسية.
ليكون ذلك بداية خضوع الأندلس للخلافة الإسلامية كإحدى الولايات الرئيسة، إلى أن سقطت الدولة الأموية سنة (132هـ)، حيث اتجه العباسيون إلى استئصال شأفة الأمويين.
وحينها تمكن عبد الرحمن بن معاوية بن عبد الملك بن مروان (عبد الرحمن الداخل) من الإفلات من قبضتهم، فهرب إلى الشمال الإفريقي، وأقام فيه فترة من الزمن، ظل يتهيأ خلالها لدخول الأندلس، عبر مراسلة الأمويين فيها.
وبعد أن صارت الظروف مواتية بدأ صقر قريش رحلته الميمونة إلى هناك، لتشق عصور ازدهار المغرب الإسلامي الأقصى طريقها بوصوله؛ حيث أسس دولة إسلامية لم يعرف التاريخ لها نظيرًا.
دولة أذهلت الرائي بمشاهدها الطبيعية، وحيرت الناظر بمظاهرها العمرانية، وهالت العالم بمستوى نشاطها العلمي، دولة بدت الأندلس في ظلها رافلة في زهو حضاري جعلها بحق جنة الدنيا وزينة الحياة ومقصد العلماء ومزرعة العباقرة. ظلت الأندلس ردحًا من الزمن تنعم بوارف ظلال الإسلام منهجًا وحياة، حتى بدت تدير ظهرها لرسالتها الأصلية، فتناست قول الله تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ[إبراهيم: 7]..
فدبَّ إلى مفاصلها الفساد، واستشرت في عروقها الغثائية، بعد أن ضعف لدى غالب أهلها الالتزام بمبادئ الدين وأحكامه، وانعدمت بينهم مقتضيات الأخوة والتضامن الإسلامي، وفشا في صفوفهم التفكك السياسي، وتخلى أكثرهم عن شعيرة الجهاد في سبيل الله. إضافةً إلى غياب الولاء الإسلامي لدى كثير من كبرائهم وأمرائهم، الذين أخلدوا إلى الأثرة وحب الذات والجبن والخور، مع استشراء العصبية القبلية التي طغت على واقع المسلمين هناك، فكانت لها آثار مدمرة على النسيج المجتمعي؛ إذ حولته إلى مجموعات متشرذمة وقبائل متناحرة، وعمت الفوضى السياسية، وساد الإخلاد إلى الأرض والتطاحن على المصالح الضيقة، وانتشرت النزاعات الداخلية بين أصحاب النفوذ، وصار ولاء كثير منهم للنصارى، فاستمرءوا التبعية لهم.
إضافة إلى ما سرى في مفاصل حياة المجتمع الأندلسي المسلم من البذخ والمجون والترف والخلاعة، مع ما أشير إليه آنفًا من الضعف العسكري والانقطاع عن الجهاد، والتفكك السياسي وانعدام الولاء الإسلامي، واستبداله بولاءات للأعداء. إضافة إلى إهمال الإعداد الذاتي لمدافعة الأخطار، مع قلة الإحساس بالمسئولية، وغياب المهمة الجهادية وواجب النصرة، رغم تنوع الاعتداء النصراني على المسلمين في الأندلس وازدياد عنفه.
وقد تكرس ذلك في ظل الانهزام الفكري لدى المسلمين، وتدهور حياتهم العامة نفسيًّا وأمنيًّا واقتصاديًّا(1).
هكذا طفقت ولايات الأندلس تتساقط، فاستحالت من جنة الأرض لعدة عصور إلى جحيم محاكم التفتيش، بعد أن فرط أهلها في أسباب النصر ووسائل حفظ النعم، فسقطت من يد المسلمين إلى اليوم. بل اعتبرها العدو الصليبي نموذجًا لكبح جماح أي طموح إسلامي، إذ شهدت في عصرنا عدة اتفاقات وأنشطة بأقنعة مختلفة لتكريس الأمر الواقع؛ إمعانًا في الشماتة بالإسلام وأهله.
لقد كان انطلاق فتح الأندلس من الشام؛ حيث ظلت ألوية الفتح المبين تُعقد من هناك، وكما أن المسلمين ضيَّعوا الأندلس قبل قرون، فإنهم قد ضيعوا الشام قبل عقود، وتركوا دماءها تنزف ودموعها تنهمر بعد أن عبثت بها مخالب الصهيونية والنصيرية والقرامطة والدروز والرافضة... وأجهشت عليها قوى الوثنية والتنصير كالثعابين الجريحة تنفث سمومها وتشفي غليل أحقادها وضغائنها، مجمعة على التنكيل بأهل السُّنَّة فيها، كما فعل النصارى بمسلمي الأندلس..
فما أحوجنا إلى موسى وطارق وصقر وصلاح..!
اللهم فرِّج عن أهل الشام وعن المسلمين في كل مكان.
المصدر: مجلة البيان.

العزة في حياة الرسول

Posted by at 5:16 ص
----------------
العزة خلق محمود، وهي من أعظم أخلاق الإسلام، فالمسلم لا يهان ولا يستضعف ولا يستخف به، وأعظم ما يعتز به المسلم دينه وكتاب ربه عز وجل.
----------------
وقد حرم الإسلام على المسلم أن يهون، أو يستذل، أو يستضعف، ورمى في قلبه القلق والتبرم بكل وضع يخدش كرامته وجرح مكانته، فالعزة والإباء والكرامة من أبرز الخلال التي نادى الإسلام بها، وغرسها في أنحاء المجتمع، وتعهد نماءها بما شرع من عقائد وسنّ من تعاليم(1).
معنى العزة
لغة
العزة لغة هي مصدر مأخوذ من مادة (ع ز ز)، فيقال: عَزَّ يَعِزّ بالكسر عِزًّا وعِزَّةً وعَزازَة، ورجل عَزيزٌ من قوم أَعِزَّة وأَعِزَّاء وعِزازٍ.
وعَزَّ الرجلُ يَعِزُّ عِزًّا وعِزَّةً: إِذا قوي بعد ذِلَّة، وصار عزيزًا وأَعَزَّه اللهُ.
والعِزُّ خلاف الذُّلِّ، وفي الحديث: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: «هل تَدْرِينَ لِمَ كان قومُك رفعوا باب الكعبة؟ قالت: لا. قال: تَعَزُّزًا أَن لا يدخلها إلا من أَرادوا»؛ أَي تَكَبُّرًا وتشدُّدًا على الناس.
والعِزُّ في الأَصل القوة والشدة والغلبة، والعِزُّ والعِزَّة: الرفعة والامتناع. والعِزَّة لله، وفي التنزيل العزيز: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ[المنافقون: 8]؛ أَي له العِزَّة والغلبة سبحانه(2).
اصطلاحًا
----------------
والعِزَّةُ اصطلاحًا هي حالةٌ مانعة للإنسان من أن يغلب، من قولهم: أرضٌ عَزَازٌ، أي: صُلْبةٌ. قال تعالى: {أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا[النساء: 139]. وَالعَزيزُ: الذي يَقهر ولا يُقهر. قال تعالى: {إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ[العنكبوت: 26](3).
وهي الغلبة الآتية على كلية الظاهر والباطن(4).
العزة في القرآن
قال ابن الجوزي: ذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الْعِزَّة فِي الْقُرْآن على ثَلاثَة أوجه(5):
أَحدهَا: العظمة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الشُّعَرَاء: {وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ[الشعراء: 44]، وَفِي ص: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ[ص: 82].
وَالثَّانِي: المنعة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء:{أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا[النساء: 139].
وَالثَّالِث: الحمية. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ[البقرة: 206]. وَفِي ص: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ[ص: 2].
ويتضح مما سبق أن العزة في القرآن الكريم يُمدَح بها تارةً، ويُذَمُّ بها تارةً، على هذا النحو:
----------------
العزة الممدوحة:
وهي التي لله تَعَالَى وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمنِينَ، وهي الدائمة الباقية التي هي العِزَّةُ الحقيقيّة.
العزة المذمومة:
وهي التي للْكَافِرِينَ، وَهِي التعزز الَّذِي هُوَ فِي الْحَقِيقَة ذل؛ لأنّه تشَبُّع بما لم يُعطَه، كَقَوْلِه تَعَالَى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ[البقرة: 206]، حَيْثُ استعيرت للحمية والأنفة المذمومة.
وهي كما قال رسول الله صلى الله عله وسلم: «كلّ عِزٍّ ليس بالله فهو ذُلٌّ»(6). وعلى هذا قوله: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا[مريم: 81]؛ أي ليتمنّعوا به من العذاب(7).
العزة من أخلاق الرسول
العزة من أعظم ما اتصف به رسول الله صلى الله عليه وسلم من أخلاق، وقد دلَّ على ذلك مواقفه وكلماته في الموقف المختلفة، ولكن قبل الحديث عن العزة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم نوضح إشكالاً قد يطرحه البعض وهو:
كيف تكون العزة لله جميعًا، ثم تكون لرسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين؟
وقد تساءل الشيخ الشرباصي عن هذا الإشكال فقال: قد يعترض معترض فيقول: كيف نجمع بين قول الحقّ سبحانه: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا[فاطر: 10]، وقوله عزَّ من قائل: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ[المنافقون: 8].
والجواب: أنّه لا تنافي بين الآيتين؛ لأنَّ العزّ الذي هو للرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين هو في الحقيقة ملك لله ومخلوق له، وعزّه سبحانه هو المصدر لكلِّ عزّ، ومن ثَمّ يكون عزّ الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين مستمدّ من عزّ الله عز وجل. وعلى هذا فالعزُّ كلُّه لله، والعزّة التي عند الإنسان لا تكون فضيلة محمودة إلاّ إذا استظلّت بظلّ الله، واحتمت بحماه.
أمّا عزّة الكفّار المشار إليها في الآية الكريمة: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ[ص: 2]. فهي تعزُّز، وهو في الحقيقة ذلٌّ؛ لأنّه تشبّع من الإنسان بما لم يعطه، وقد تستعار العزّة للأنفة والحميَّة المذمومة، كما في قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ[البقرة: 206]. وكلّ ذلك ليس من العزِّ الحقيقيِّ في شيء(8).
مواقف من عزة الرسول
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عزيزًا في حياته قبل الإسلام وبعده، فقد كانت عزة نفسه تأبى عليه أن يسجد لحجر لا يضر ولا ينفع، كما كانت تمنعه من يأتي ما اعتاده قومه من الفواحش كالكذب والغش والخيانة والزنا وشرب الخمر.
لم يسجد لصنم قط
فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (حَدَّثَتْنِي أُمُّ أَيْمَنَ قَالَتْ: كَانَتْ بُوَانَةُ صَنَمًا تَحْضُرُهُ قُرَيْشٌ وَتُعَظِّمُهُ وَتَنْسُكُ لَهُ وَتُحَلِّقُ عِنْدَهُ وَتَعْكُفُ عَلَيْهِ يَوْمًا إلى اللَّيْلِ فِي كُلِّ سَنَةٍ).
فَكَانَ أَبُو طَالِبٍ يَحْضُرُهُ مَعَ قَوْمِهِ، وَيُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَحْضُرَ ذَلِكَ الْعِيدَ مَعَهُمْ، فَيَأْبَى ذَلِكَ. قَالَتْ: حَتَّى رَأَيْتُ أَبَا طَالِبٍ غَضِبَ عَلَيْهِ، وَرَأَيْتُ عَمَّاتِهِ غَضِبْنَ يَوْمَئِذٍ أَشَدَّ الْغَضَبِ، وَجَعَلْنَ يَقُلْنَ: إِنَّا لَنَخَافُ عَلَيْكَ مِمَّا تَصْنَعُ مِنَ اجْتِنَابِ آلِهَتِنَا، وَيَقُلْنَ: مَا تُرِيدُ يَا مُحَمَّدُ أَنْ تَحْضُرَ لِقَوْمِكَ عِيدًا وَلا تكثر لهم جمعًا. فلم يزالوا بِهِ حَتَّى ذَهَبَ فَغَابَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ رَجَعَ مَرْعُوبًا فَزِعًا، فَقُلْنَا: مَا دَهَاكَ؟ قَالَ: «إِنِّي أَخْشَى أَنْ يَكُونَ بِي لَمَمٌ». فَقُلْنَا: مَا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ليبتلك بِالشَّيْطَانِ وَكَانَ فِيكَ مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ مَا كَانَ، فَمَا الَّذِي رَأَيْتَ؟ قَالَ: «إِنِّي كُلَّمَا دَنَوْتُ مِنْ صَنَمٍ مِنْهَا، تَمَثَّلَ لِي رَجُلٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ يَصِيحُ بِي: وَرَاءَكَ يَا مُحَمَّدُ لا تَمَسَّهُ». قَالَتْ: فَمَا عَادَ إلى عِيدٍ لَهُمْ، حَتَّى تَنَبَّأَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلامُهُ)(9).
وهكذا كانت حياته صلى الله عليه وسلّم حياة زكية طاهرة، من الآثام التي تدنس الشباب في مجتمعاتهم، بعيدة عن الشرك، لم يسجد لصنم قط، بعيدًا عن معايب الجاهلية، ومفاسدها(10).
اعتزاز الرسول بالإسلام
وبعد الإسلام كانت كل مواقفه صلى الله عليه وسلم تنطق بالعزة المنزهة عن الكبر والفخر والخيلاء، فقد أعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّ الله -عز وجل- بعثه من خير قرون بني آدم؛ فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع وأول مشفع»(11).
عزة الرسول في حمل الرسالة
فقد جاء وفد من كفار قريش لعمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي طالب يستنكرون على رسول الله، وقالوا له: "وَإِنّا وَاَللهِ لا نَصْبِرُ عَلَى هَذَا مِنْ شَتْمِ آبَائِنَا، وَتَسْفِيهِ أَحْلامِنَا، وَعَيْبِ آلِهَتِنَا، حَتّى تَكُفّهُ عَنّا، أَوْ نُنَازِلَهُ وَإِيّاكَ فِي ذَلِكَ".
فبعَثَ أبو طالب إلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال له: يا ابن أخي، إنّ قومك قد جاءوني، فَقَالُوا لِي كَذَا وَكَذَا، لِلّذِي كَانُوا قَالُوا لَهُ، فَأَبْقِ عَلَيّ، وَعَلَى نَفْسِك، وَلا تُحَمّلْنِي من الأمر ما لا أطيق. فَظَنَّ رَسُولُ اللهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّمَ أنه قد بدا لعمه فيه أَنّهُ خَاذِلُهُ وَمُسْلِمُهُ، وَأَنّهُ قَدْ ضَعُفَ عَنْ نصرته والقيام معه.
فقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا عَمّ، وَاَللهِ لَوْ وَضَعُوا الشّمْسَ فِي يَمِينِي، وَالْقَمَرَ فِي يَسَارِي عَلَى أَنْ أَتْرُكَ هَذَا الأَمْرَ حَتّى يُظْهِرَهُ اللهُ، أَوْ أَهْلِكَ فِيهِ، مَا تَرَكْتُهُ».
ثُمّ اسْتَعْبَرَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فبكى ثم قَامَ، فَلَمّا وَلّى نَادَاهُ أَبُو طَالِبٍ، فَقَالَ: أقبل يا ابن أَخِي. فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ الله صَلّى الله عليه وسلم، فقال: اذهب يا ابن أخي، فقل ما أحببت، فوالله لا أسلمك لشيء أبدًا(12).
عزة الرسول بعبادته لربه
لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحمل الأذى من المشركين، ولكنه كان يوقفهم عند حدودهم، ولا يسمح لهم بتجاوزها، فهو وإن كان مأمورًا بالصبر عليهم والإعراض عنهم، فإنه -أيضًا- عزيز لا يرضى الله له المهانة، وعندما تجرأ كفار قريش عليه صلى الله عليه وسلم دعا عليهم عند الكعبة، فوجموا وخافوا دعوته، وكان دعاؤه صلى الله عليه وسلم من نصيبهم، فقتلوا جميعًا يوم بدر؛ فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي عند البيت وأبو جهل وأصحاب له جلوس، إذ قال بعضهم لبعض: أيكم يجيء بسلى جزور بني فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد، فانبعث أشقى القوم، فجاء به، فنظر حتى سجد النبي صلى الله عليه وسلم ووضعه على ظهره بين كتفيه، وأنا أنظر لا أغير شيئًا لو كان لي منعة. قال: فجعلوا يضحكون ويحيل بعضهم على بعض، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد لا يرفع رأسه حتى جاءته فاطمة، فطرحت عن ظهره..
فرفع رأسه ثم قال: "اللهم عليك بقريش" ثلاث مرات، فشق عليهم إذ دعا عليهم. قال: وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة، ثم سَمَّى "اللهم عليك بأبي جهل، وعليك بعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط". وعَدَّ السابع فلم نحفظه، قال: فوالذي نفسي بيده لقد رأيت الذين عَدَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صرعى في القليب قليب بدر(13).
عزة الرسول في قتال المشركين
----------------
ففي غزوة أحد عصا الرماة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانقلبت الدائرة على المسلمين، وصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق جبل أحد، وأشرف أبو سفيان فقال: أفي القوم محمد؟ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا تجيبوه». فقال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ قال: «لا تجيبوه». فقال: أفي القوم ابن الخطاب؟ فقال: إن هؤلاء قتلوا، فلو كانوا أحياء لأجابوا.
----------------

فلم يملك عمر نفسه، فقال: كذبت يا عدو الله، أبقى الله عليك ما يخزيك. قال أبو سفيان: اُعْلُ هُبَل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أجيبوه». قالوا: ما نقول؟ قال: «قولوا الله أعلى وأجل». قال أبو سفيان: لنا العزى ولا عزى لكم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أجيبوه». قالوا: ما نقول؟ قال: «قولوا الله مولانا ولا مولى لكم». قال أبو سفيان: يوم بيوم بدر، والحرب سجال، وتجدون مُثْلةً لم آمر بها ولم تسؤني(14).
----------------
فهذه مواقف من العزة كخلق من أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم، والتي ظهر منها ما ينبغي أن تكون عليه عزة المسلم في حمل عقيدته وتبليغ رسالة ربه وافتخاره بما يحمله من مشروع سماوي فيه صلاح العباد والبلاد، كل ذلك من غير فخر ولا استعلاء على خلق الله.
----------------

Popular Posts

©2012 احداث وقصص اسلامية is powered by Blogger - Template designed by Stramaxon - Best SEO Template